خليل الصفدي

166

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

[ 50 ب ] أحد دهاة الرّجال ، وكان من الفرسان والأبطال . وقد تقدّم أنّه فتح دمشق عنوة ، هو وأخوه صالح بن علي بن عبد اللّه « 1 » وطرد مروان . وفعل فعل التتار في فتح البلاد من سفك الدماء ونهب الأموال ، وأسرف في قتل بني أمية ، ولم يرقب إلّا ولا ذمّة . ولما مات السّفّاح « 2 » وهو في الشام دعا لنفسه . وزعم أنه على مثل هذا بايع السّفاح ابن أخيه . وبايعه أهل الشام على الخلافة في سنة سبع وثلاثين ومائة . فجهّز المنصور « 3 » إليه أبا مسلم الخراساني « 4 » ، فالتقيا بنصيبين « 5 » وكان الظفر لأبي مسلم ، وهرب عمّ المنصور « 6 » إلى البصرة ، فأخفاه أخوه عنده ، ولم يزل المنصور يعمل عليه إلى أن ظفر به وسجنه في بيت قيل : إنه حفر أساس البيت وملأه ملحا ثم أرسل الماء عليه ، فوقع عليه . فمات في سنة سبع وأربعين ومائة . قيل : إن المنصور قال يوما لجلسائه : أخبروني عن ملك جبّار اسمه عين ، قتل ثلاثة أسماؤهم عين ، فقال أحد من حضر « 7 » : عبد الملك بن

--> ( 1 ) ص ( 160 ) . ( 2 ) تقدم التعريف بأبي العباس السفاح ص ( 145 ) حاشية ( 2 ) . ( 3 ) تقدم التعريف به ص ( 163 ) حاشية ( 2 ) . ( 4 ) تقدم التعريف به ص ( 158 ) حاشية ( 3 ) . ( 5 ) نصيبين : مدينة عامرة كانت تعد من بلدان الجزيرة الفراتية ، على جادة القوافل من الموصل إلى الشام ، لها سور كانت الروم بنته ، وأتمه أنوشروان عندما فتحها ( معجم البلدان / ) وعدها القلقشندي من ديار ربيعة وقاعدة ديارهم ، وقال عنها إنها مخصوصة بالورد الأبيض ، لا يوجد فيها وردة حمراء ، وفي شمالها جبل عظيم يقال له الجودي ، الذي استقرت عليه سفينة نوح عليه السلام ( المختار من صبح الأعشى 5 / 170 ) وهي مدينة نسيبس الرومانية ، وتقع على خط العرض 37 - 5 شمالا ، وخط الطول 41 - 11 شرقا ( بلدان الخلافة الشرقية ص 124 ) وهي اليوم على الحدود الجنوبية للجمهورية التركية وتقابل مدينة القامشلي السورية . ( 6 ) عبد اللّه بن علي صاحب هذه الترجمة . ( 7 ) إن الذي أجاب هو أبو جعفر عبد اللّه بن عياش المنتوف ، وكان يرافق أبا جعفر المنصور ( انظر تاريخ الطبري 8 / 9 والكامل 5 / 582 ) .